بانت سعاد
لكعب بن زهير رضي الله عنه (توفي ٢٦ هـ)

بَانَتْ سُعادُ فقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ
✽
مُتَيَّمٌ إِثْرَها لم يُفْدَ مَكبولُ
وما سُعادُ غَداةَ الْبَيْنِ إذ رَحَلُوا
✽
إلا أَغَنُّ غَضيضُ الطرْفِ مَكحولُ
تَجْلُو عَوَارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَت
✽
كأنه مُنْهَلٌ بالراحِ مَعلولُْ
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من ماءِ مَحْنِيَةٍ
✽
صافٍ بأَبْطَحَ أَضْحَى وهْو مَشمولُ
تَنْفِي الرِّياحُ الْقَذَى عنه وأَفْرَطَهُ
✽
مِن صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ
أَكْرِمْ بها خُلَّةً لو أنها صَدَقَتْ
✽
مَوْعُودَها أَوْلَوْ أنَّ النُّصْحَ مَقبولُ
لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها
✽
فَجْعٌ ووَلْعٌ وإِخْلاَفٌ وتَبديلُ
فما تَدومُ على حالٍ تكونُ بها
✽
كما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغُولُ
ولا تَمَسَّكُ بالعَهْدِ الذي زَعَمَتْ
✽
إلا كَمَا يُمْسِكُ الماءَ الْغَرَابِيلُ
فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ
✽
إنَّ الأمانِيَّ والأحلامَ تَضليلُ
كانت مَواعيدُ عُرقوبٍ لها مَثَلاً
✽
وما مَواعِيدُها إلا الأَبَاطِيلُ
أَرْجُو وآمُلُ أن تَدْنُو مَوَدَّتُها
✽
ومَا إِخالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنويلُ
أَمْسَتْ سُعادُ بأَرْضٍ لا يُبَلِّغُها
✽
إلا العِتاقُ النَّجيباتُ الْمَراسِيلُ
ولن يُبَلِّغَها إلا عُذَافِرَةٌ
✽
فيها على الأَيْنِ إِرقالٌ وتَبْغِيلُ
مِن كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ
✽
عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مَجهولُ
تَرْمِي الغُيوبَ بعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهَِقٍ
✽
إذا تَوَقْدتِ الحزَّازُ والْمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها عَبْلٌ مُقَيَّدُها
✽
في خَلْقِها عن بَناتِ الفَحْلِ تَفضيلُ
غَلْبَاءُ وَجناءُ عُلكومٌ مُذَكَّرَةٌ
✽
في دَفِّها سَعَةٌ قُدَّامُها مِيلُ
وجِلْدُها من أُطُومٍ ما يُؤَيِّسُهُ
✽
طِلْحٌ بضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهزولُ
حَرْفٌ أخوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ
✽
وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
يَمْشِي القرادُ عليها ثم يُزْلِقُهُ
✽
منها لَبَانٌ وأقرابٌ زَهالِيلُ
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ
✽
مِرْفَقُها عن بناتِ الزُّورِ مَفْتُولُ
كأنما فَاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحَها
✽
مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ
تُمِرُّ مِثلَ عَسيبِ النخْلِ ذا خُصَلٍ
✽
في غارِزٍ لم تُخَوِّنْهُ الأَحَالِيلُ
قَنْوَاءُ في حَرَّتَيْها للبصيرِ بها
✽
عِتْقٌ مُبينٌ وفي الْخَدَّيْنِ تَسهيلُ
تَخْذِي على يَسَرَاتٍ وهي لاحِقَةٌ
✽
ذَوَابِلٌ مَسُّهُنَّ الأرْضُ تَحليلُ
سُمْرُ العُجاياتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا
✽
لم يَقِهنَ رؤوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ
كأنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها إذا عَرِقَتْ
✽
وقد تَلَفَّعَ بالْقُوْرِ الْعَسَاقِيلُ
يومًا يَظَلُّ به الْحِرْباءُ مُصْطَخِدًا
✽
كأنَّ ضَاحِيَه بالْشَّمْسِ مَمْلُولُ
وقالَ للقومِ حَادِيهِم وقد جَعَلَتْ
✽
وُرْقُ الْجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا
شَدَّ النهارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ
✽
قامَتْ فجَاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
نَوَّاحَةٌ رَخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ ليس لها
✽
لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا الناعونَ مَعْقُولُ
تَفْرِي اللَّبَانَ بكَفَّيْها ومَدْرَعُها
✽
مُشَقَّقٌ عن تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ
يَسعَى الوُشاةُ جَنَابَيْها وقولُهم
✽
إنك يا ابنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
وقالَ كلَّ خَليلٍ كنتُ آمُلُه
✽
لا أُلْهِيَنَّكَ إني عنكَ مَشغولُ
فقلتُ خَلُّوا سَبيلِي لا أَبَا لكمُ
✽
فكُلُّ مَا قَدَّرَ الرحمنُ مَفعولُ
كلُّ ابنِ أُنْثَى وإن طَالَتْ سَلاَمَتُهُ
✽
يومًا على آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحمولُ
أُنْبِئْتُ أنَّ رَسولَ اللهِ أَوْعَدَنِي
✽
والعَفْوُ عندَ رسولِ اللهِ مَأْمُولُ
مَهْلاً هَداكَ الذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال
✽
قرآنِ فيها مَواعِيظٌ وتَفصيلُ
لا تَأْخُذَنِّي بأقوالِ الوُشاةِ ولم
✽
أُذْنِبْ وإن كَثُرَتْ فيَّ الأقاويلُ
لقد أَقومُ مَقامًا لو يَقومُ به
✽
أَرَى وأَسْمَعُ ما لو يَسمَعُ الفِيلُ
لظَلَّ يُرْعَدُ إلا أن يكونَ له
✽
مِن الرسولِ بإذْنِ اللهِ تَنويلُ
حتى وَضَعْتُ يَمِينِي لا أُنَازِعُهُ
✽
في كَفِّ ذي نَقِمَاتٍ قِيلُه القِيلُ
لذاكَ أَهْيَبُ عِنْدِي إذ أُكَلِّمُهُ
✽
وقِيلَ إنَّك مَنسوبٌ ومَسؤولُ
مِن خَادِرٍ مِن لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ
✽
من بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَه غِيلُ
يَغْدُو فيُلْحِمُ ضُرْغَامَيْنِ عَيْشُهما
✽
لَحْمٌ من القَوْمِ مَعفورٌ خَرَاذِيلُ
إذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ له
✽
أن يَتْرُكَ الْقِرْنَ إلا وهو مَجدولُ
منه تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضَامِزَةً
✽
ولا تمََشَّى بِوَادِيهِ الأَرَاجِيلُ
ولا يَزَالُ بوَادِيهِ أخو ثِقَةٍ
✽
مُطَرَّحُ الْبَزِّ والدَّرْسَانِ مَأْكُولُ
إنَّ الرسولَ لسَيْفٌ يُستضاءُ بِهِ
✽
مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللهِ مَسلولُ
في فِتيةٍ مِن قُريشٍ قالَ قَائِلُهُم
✽
ببَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا
زالوا فما زَالَ أَنْكَاسٌ ولا كُشُفٌ
✽
عندَ اللقاءِ ولا مِيلٌ مَعازِيلُ
شُمُّ الْعَرانينَ أَبطالٌ لَبُوسُهُمُ
✽
مِن نَسْجِ دَاوُدَ في الْهَيْجَا سَرابِيلُ
بِيضٌ سَوَابِغُ قد شُكَّتْ لها حَلَقٌ
✽
كأنه حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ
لا يَفرَحونَ إذا نَالَتْ رِماحُهمُ
✽
قومًا وليسوا مَجَازِيعًا إذا نِيلُوا
يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهم
✽
ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ
لا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلاَّ في نُحورِهِمُ
✽
وما لهم عن حِياضِ الْمَوْتِ تَهليلُ