الأرجوزة الميئية
في ذكر حال أشرف البرية
ابن أبي العز (توفي ٧٩٢ هـ)

اَلْحَمْدُ للهِ الْقَدِيرِ الْبَارِي
ثُمَّ صَلاَتُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ
وَبَعْدُ هَاكَ سِيرَةَ الرَّسُولِ
مَنْظُومَةً مُوجَزَةَ الْفُصُولِ
مَوْلِدُهُ فِي عَاشِرِ الْفَضِيلِ
رَبِيعٍ الأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ
لَكِنَّمَا الْمَشْهُورُ ثَانِي عَشْرِهِ
فِي يَوْمِ الاِثْنَيْنِ طُلُوعَ فَجْرِهِ
وَوَافَقَ الْعِشْرِينَ مِنْ نَيْسَانَا
وَقْبَلَه حَيْنُ أَبِيهِ حَانَا
وَبَعْدَ عَامَيْنِ غَدَا فَطِيمَا
جَاءَتْ بِهِ مُرضِعُهُ سَلِيمَا
حَلِيمَةٌ لِأُمِّهِ وَعَادَتْ
بِهِ لِأَهْلِهَا كَمَا أَرَادَتْ
فَبَعْدَ شَهْرَيْنِ انْشِقَاقُ بَطْنِهِْ
وَقِيلَ بَعْدَ أَرْبَعٍ مِنْ سِنِّهِْ
وَبَعْدَ سِتٍٍّ مَعَ شَهْرٍ جَاءِ
وَفَاةُ أُمِّهِ عَلَى الْأَبْوَاءِ
وَجَدُّه لِلْأَبِ عَبْدُ الْمُطَّلِبْ
بَعْدَ ثَمَانٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كَذِبْ
ثُمَّ أَبُو طَالِبٍ الْعَمُّ كَفَلْ
خِدْمَتَهُ ثُمَّ إِلَى الشَّامِ رَحَلْ
وَذَاكَ بَعْدَ عَامِهِ الثَّانِي عَشَرْ
وَكَانَ مِنْ أَمْرِ (بَحِيـرَا) مَا اشْتَهَرْ
وَسَارَ نَحْوَ الشَّامِ أَشْرَفُ الْوَرَى
فِي عَامِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ اذْكُرَا
لِأُمِّنَا خَدِيـجَةٍ مُتَّجِرَا
وَعَادَ فِيهِ رَابِحًا مُسْتَبْشِرَا
فَكَانَ فِيهِ عَقْدُهُ عَلَيْهَا
وَبَعْدَهُ إِفْضَاؤُهُ إِلَيْهَا
وَوِلْدُهُ مِنْهَا خَلاَ إِبْرَاهِيمْ
فَالْأَوَّلُ الْقَاسِمُ حَازَ التَّكْرِيـمْ
وَزَيْنَبٌ رُقَيَّةٌ وَفَاطِمَةْ
وَأُمُّ كُلْثُومٍ لَهُنَّ خَاتِمَةْ
وَالطَّاهِرُ الطَّيِّبُ عَبْدُ اللهِ
وَقِيلَ كُلُّ اسْمٍ لِفَرْدٍ زَاهِي
وَالْكُلُّ فِي حَيَاتِهِ ذَاقُوا الْحِمَامْ
وَبَعْدَهُ فَاطِمَةٌ بِنِصْفِ عَامْ
وَبَعْدَ خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ حَضَرْ
بُنْيَانَ بَيْتِ اللهِ لَمَّا أَنْ دَثَرْ
وَحَكَّمُوهُ وَرَضُوا بِمَا حَكَمْ
فِي وَضْعِ ذَاكَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ثَمْ
وَبَعْدَ عَامِ أَرْبَعِينَ أُرْسِلاَ
فِي يَوْمِ الاِثْنَيْنِ يَقِينًا فَانْقُلاَ
فِي رَمَضَانَ أَوْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ
وَسُورةُ اقْرَأْ أَوَّلُ الْمُنَزَّلِ
ثُمَّ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ عَلَّمَهْ
جِبْرِيلُ وَهْيَ رَكْعَتَانِ مُحْكَمَةْ
ثُمَّ مَضَتْ عِشْرُونَ يَوْمًا كَامِلَةْ
فَرَمَتِ الْجِنَّ نُجُومٌ هَائِلَةْ
ثُمَّ دَعَا فِي أَرْبَعِ الْأَعْوَامِ
بِالْأَمْرِ جَهْرَةً إِلَى الْإِسْلاَمِ
وَأْرَبَعٌ مِنَ النِّسَا وَاثْنَا عَشَرْ
مِنَ الرِّجَالِ الصَّحْبِ كُلٌّ قَدْ هَجَرْ
إِلَى بِلاَدِ الْحُبْشِ فِي خَامِسِ عَامْ
وَفِيهِ عَادُوا ثُمَّ عَادُوا لاَ مَلاَمْ
ثَلاَثَةٌ هُمْ وَثَمَانُونَ رَجُلْ
وَمَعَهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى كَمُلْ
وَهُنَّ عَشْرٌ وَثَمَانٍ ثُمَّ قَدْ
أَسْلَمَ فِي السَّادِسِ حَمْزَةُ الْأَسَدْ
وَبَعْدَ تِسْعٍ مِنْ سِنِي رِسَالَتِهْ
مَاتَ أَبُو طَالِبَِ ذُو كَفَالَتِهْ
وَبَعْدَه خَدِيـجَةٌ تُوُفِّيَتْ
مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ ثَلاَثَةٍ مَضَتْ
وَبَعْدَ خَمْسِينَ وَرُبْعٍ أَسْلَمَا
جِنُّ نَصِيبِينَ وعَادُوا فَاعْلَمَا
ثُمَّ عَلَى سَوْدَةَ أَمْضَى عَقْدَهْ
فِي رَمَضَانَ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهْ
عَقْدُ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ فِي شَوَّالِ،
وَبَعْدَ خَمْسِينَ وَعَامٍ تَالِ
أُسْرِيْ بِهِ وَالصَّلَوَاتُ فُرِضَتْ
خَمْسًا بِخَمْسِينَ كَمَا قَدْ حُفِظَتْ
وَالْبَيْعَةُ الْأُولَى مَعَ اثْنَيْ عَشَرَا
مِنْ أَهْلِ طَيْبَةَ كَمَا قَدْ ذُكِرَا
وَبَعْدَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَتَى
سَبْعُونَ فِي الْمَوْسِمِ هَذَا ثَبَتَا
مِنْ طَيْبَةٍ فَبَايَعُوا ثُمَّ هَجَرْ
مَكَّةَ يَوْمَ اثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ صَفَرْ
فَجَاءَ طَيْبَةَ الرِّضَا يَقِينَا
إِذْ كَمَّلَ الثَّلاَثَ وَالْخَمْسِينَا
فِي يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَدَامَ فِيهَا
عَشْرَ سِنِينَ كَمَلَتْ نَحْكِيهَا
أَكْمَلَ فِي الْأُولَى صَلاَةَ الْحَضَرِ
مِنْ بَعْدِ مَا جَمَّعَ فَاسْمَعْ خَبَرِي
ثُمَّ بَنَى الْمَسْجِدَ فِي قُبَاءِ
وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ الْغَرَّاءِ
ثُمَّ بَنَى مِنْ حَوْلِهِ مَسَاكِنَهْ
ثُمَّ أَتَى مِنْ بَعْدُ فِي هَذِي السَّنَةْ
أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الَّذِينَ سَافَرُوا
إِلَى بِلاَدِ الْحُبْشِ حِينَ هَاجَرُوا
وَفِيهِ آخَى أَشْرَفُ الْأَخْيَارِ
بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
ثُمَّ بَنَى بِابْنَةِ خَيْرِ صَحْبِهِ
وَشَرَعَ الْأَذَانَ فَاقْتَدِ بِهِ
وَغَزْوَةُ الْأَبْوَاءِ بَعْدُ فِي صَفَرْ
هَذَا وَفِي الثَّانِيَةِ الْغَزْوُ اشْتَهَرْ
إِلَى بُوَاطَ ثُمَّ بَدْرٍ وَوَجَبْ
تَحَوُّلُ الْقِبْلَةِ فِي نِصْفِ رَجَبْ
مِنْ بَعْدِ ذِي الْعُشَيْرِ يَا إِخْوَانِي
وَفَرْضُ شَهْرِ الصَّوْمِ فِي شَعْبَانِ
وَالْغَزْوَة الْكُبْرَى الَّتِي بِبَدْرِ
فِي الصَّوْمِ فِي سَابِعِ عَشْرِ الشَّهْرِ
وَوَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ
مِنْ بَعْدِ بَدْرٍ بِلَيَالٍ عَشْرِ
وَفِي زَكَاةِ الْمَالِ خُلْفٌ فَادْرِ
وَمَاتَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ الْبَرِّ
رُقَيَّةٌ قَبْلَ رُجُوعِ السَّفْرِ
زَوْجَةُ عُثْمَانَ وعُرْسُ الطُّهْرِ
فَاطِمَةٍ عَلَى عَلِيِّ الْقَدْرِ
وَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ الأَسْرِ
وَقَيْنُقَاعُ غَزْوُهُمْ فِي الْإِثْرِ
بَعْدَ ضَحَاءِ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ
وَغَزْوَةُ السَّوِيقِ ثُمَّ قَرْقَرَةْ
وَالْغَزْوُ فِي الثَّالِثَةِ الْمُشْتَهِرَةْ
فِي غَطَفَانَ وَبَنِي سُلَيْمِ
وَأُمُّ كُلْثُومَِ ابْنَةُ الْكَرِيمِ
زَوَّجَ عُثْمَانَ بِهَا وَخَصَّهْ
ثُمَّ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ حَفْصَةْ
وَزَيْنَـبًا ثُمَّ غَزَا إِلَى أُحُدْ
فِي شَهْرِ شَوَّالٍ وَحَمْراءِ الْأَسَدْ
فَالْخَمْرُ حُرِّمَتْ يَقِينًا فَاسْمَعَنْ
هَذَا وَفِيهَا وُلِدَ السِّبْطُ الْحَسَنْ
وَكَانَ فِي الرَّابِعَةِ الْغَزْوُ إِلَى
بَنِي النَّضِيرِ فِي رَبِيعٍ أوَّلا
وبَعْدُ مَوْتُ زَيْنَبَ الْمُقَدَّمَةْ
وَبَعْدَهُ نِكَاحُ أُمِّ سَلَمَةْ
وَبِنْتِ جَحْشٍ ثُمَّ بَدْرِ الْمَوْعِدِ
وَبَعْدَهَا الْأَحْزَابُ فَاسْمَعْ وَاعْدُدِ
ثُمَّ بَنِي قُرَيْظَةٍ وَفِيهِمَا
خُلْفٌ وَفِي ذَاتِ الرِّقَاعِ عُلِمَا
كَيْفَ صَلاَةُ الْخَوْفِ وَالْقَصْرُ نُمِي
وَآيَةُ الْحِجَابِ وَالتَّيَمُّمِ
قِيلَ: وَرَجْمُهُ الْيَهُودِيَّيْنِ
وَمَوْلِدُ السِّبْطِ الرِّضَا الْحُسَيْنِ
وَكَانَ فِي الْخَامِسَةِ اسْمَعْ وَثِقِ
اَلْإِفْكُ فِي غَزْوِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ
وَدُومَةُ الْجَنْدَلِ قِيلَ وَحَصَلْ
عَقْدُ ابْنَةِ الْحَارِثِ بَعْدُ وَاتَّصَلْ
وَعَقْدُ رَيْحَانَةَ فِي ذِي الْخَامِسَةْ
ثُمَّ بَنُو لِحْيَانَ بَدْءُ السَّادِسَةْ
وَبَعْدَه اسْتِسْقَاؤُهُ وَذُو قَرَدْ
وَصُدَّ عَنْ عُمْرتِهِ لَمَّا قَصَدْ
وَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ أُولَى وَبَنَى
فِيهَا بِرَيْحَانَةَ هَذَا بَيِّنَا
وَفُرِضَ الْحَجُّ بِخُلْفٍ فَاسْمَعَهْ
وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرٍ فِي السَّابِعَةْ
وَحَظْرُ لَحْمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةْ
فِيهَا وَمُتْعَةِ النِّسَا الرَّوِيَّةْ
ثُمَّ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ عَقَدْ
وَمَهْرَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ نَقَدْ
وَسُمَّ فِي شَاةٍ بِهَا هَدِيَّةْ
ثُمَّ اصْطَفَى صَفِيَّةً صَفِيَّةْ
ثُمَّ أَتَتْ وَمَنْ بَقِي مُهَاجِرَا
وَعَقْدُ مَيْمُونَةَ كَانَ الآخِرَا
وَقَبْلُ إِسْلاَمُ أَبِي هُرَيْرَةْ
وَبَعْدُ عُمْرةُ الْقَضَا الشَّهِيرَةْ
وَالرُّسْلَ فِي مُحَرَّمِ الْمُحَرَّمِ
أَرْسَلَهُمْ إِلَى الْمُلُوكِ فَاعْلَمِ
وَأُهْدِيَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةْ
فِيهِ وَفِي الثَّامِنَةِ السَّرِيَّةْ
لِمُؤْتَةٍ سَارَتْ وَفِي الصِّيَامِ
قَدْ كَانَ فَتْحُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ
وَبَعْدَهُ قَدْ أَوْرَدُوا مَا كَانَ فِي
يَوْمِ حُنَيْنٍ ثُمَّ يَوْمِ الطَّائِفِ
وَبَعْدُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ اعْتِمَارُهْ
مِنَ الْجِعِرَّانَةِ وَاسْتِقْرَارُهْ
وَبِنْتُهُ زَيْنَبُ مَاتَتْ ثُمَّا
مَوْلِدُ إِبْرَاهِيمَ فِيهَا حَتْمَا
وَوَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةْ
سَوْدَةُ مَا دَامَتْ زَمَانًا عَائِشَةْ
وَعُمِلَ الْمِنْبَرُ غَيْرَ مُخْتَفِ
وَحَجَّ عَتَّابٌ بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ
ثُمَّ تَبُوكَ قَدْ غَزَا فِي التَّاسِعَةْ
وَهَدَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ رَافِعَهْ
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَثَمْ
تَلا بَرَاءَةً عَلِيٌّ وَحَتَمْ
أَنْ لَا يَحُجَّ مُشْرِكٌ بَعْدُ وَلاَ
يَطُوفُ عَارٍ ذَا بِأَمْرٍ فُعِلاَ
وَجَاءَتِ الْوُفُودُ فِيهَا تَتْرَى
هَذَا وَمِنْ نِسَاهُ آلَى شَهْرَا
ثُمَّ النَّجَاشِيَّ نَعَى وَصَلَّى
عَلَيْهِ مِنْ طَيْبَةَ نَالَ الْفَضْلاَ
وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْعَامِ الْأَخِيرْ
وَالْبَجَلِيْ أَسْلَمَ وَاسْمُهُ جَرِيرْ
وَحَجَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ قَارِنَا
وَوَقَفَ الْجُمْعَةَ فِيهَا آمِنَا
وَأُنْزِلَتْ فِي الْيَوْمِ بُشْرَى لَكُمُ
﴿اَلْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمُ﴾
وَمَوْتُ رَيْحَانَةَ بَعْدَ عَوْدِهْ
وَالتِّسْعُ عِشْنَ مُدَّةً مِنْ بَعْدِهْ
وَيَوْمَ الاِثْنَيْنِ قَضَى يَقِينَا
إِذْ أَكْمَلَ الثَّلاَثَ وَالسِّتِّينَا
وَالدَّفْنُ فِي بَيْتِ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ
فِي مَوْضِعِ الْوَفَاةِ عَنْ تَحْقِيقِ
وَمُدَّةُ التَّمْرِيضِ خُمْسَا شَهْرِ
وَقِيلَ بَلْ ثُلْثٌ وَخُمْسٌ فَادْرِ
وَتَمَّتِ الْأُرْجُوزَةُ الْمِيئِيَّةْ
فِي ذِكْرِ حَالِ أَشْرَفِ الْبَرِيَّةْ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ رَبِّي وَعَلَى
صِحَابِهِ وآلِهِ وَمَنْ تَلاَ